حذر أطباء متخصصون في أمراض القلب من أن قضاء ساعات طويلة في الجلوس يوميًا، سواء في أثناء العمل أو القيادة أو مشاهدة التلفاز، قد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري، مؤكدين أن ممارسة الرياضة لفترة قصيرة لا تعني إلغاء التأثيرات المرتبطة بالجلوس بقية اليوم.
الأطباء يحذرون من الجلوس الطويل
وحسب ما نشرته صحيفة هندستان تايمز، أوضح الدكتور أجيت مينون، مدير قسم أمراض القلب في مستشفى سير إتش إن ريلاينس فاونديشن، أن هناك فرقًا بين السلوك الخامل، والخمول البدني، وتصلب الشرايين، فالسلوك الخامل يشير إلى قضاء ساعات طويلة في الجلوس أو الاستلقاء مع بذل قدر محدود من الطاقة، بينما يعني الخمول البدني عدم الحصول على القدر الكافي من النشاط البدني الموصى به.
وأشار إلى أن تصلب الشرايين يحدث نتيجة تراكم اللويحات الدهنية والليفية داخل جدران الشرايين على مدار سنوات، ويتأثر بعوامل متعددة، من بينها ارتفاع الكوليسترول الضار وضغط الدم والسكري والتدخين والعمر والوراثة والالتهابات. وأكد أن الجلوس في حد ذاته لا يعني انسداد شرايين القلب، لكنه قد يرتبط بصورة غير مباشرة بعوامل تزيد من مخاطر أمراض القلب، مثل زيادة الوزن واضطراب سكر الدم وضغط الدم والكوليسترول.
بدوره، قال الدكتور برافين كولكارني، مدير برنامج جراحة القلب المتقدمة وزراعة القلب والرئة في مستشفى الدكتور إل إتش هيرانانداني، إن الدراسات ربطت الجلوس لفترات طويلة بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري والوفاة المبكرة، مشيرًا إلى أن هذه المخاطر قد تظهر حتى لدى بعض الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام.
تحرك أكثر واجلس أقل
وأكد الأطباء أن النشاط البدني المنتظم يساعد على تحسين حساسية الإنسولين وضغط الدم ومستويات الدهون الثلاثية، إلى جانب تقليل الالتهابات والمساعدة في الحفاظ على وزن ومستويات كوليسترول صحية، إلا أن المطلوب لا يقتصر على تخصيص وقت لممارسة الرياضة، بل يشمل تقليل فترات الجلوس المتواصلة خلال اليوم.
ونصح الدكتور برافين بالوقوف والتحرك لمدة نحو 5 دقائق كل 30 إلى 60 دقيقة، مع المشي لمسافات قصيرة خلال العمل، واستخدام السلالم، والتحرك أثناء التحدث في الهاتف، وتجنب الجلوس أمام التلفاز لفترات متواصلة، إلى جانب ممارسة تمارين منتظمة مثل المشي السريع أو السباحة أو ركوب الدراجات.
وأشار الدكتور أجيت إلى أن المشي من أسهل الطرق لإضافة الحركة إلى الروتين اليومي، موضحًا أن حتى قدرًا بسيطًا من النشاط قد يكون مفيدًا للأشخاص الذين يقضون معظم يومهم جالسين، مع ضرورة استشارة الطبيب بالنسبة لمن لديهم مشكلات صحية.
وشدد الأطباء على أن الهدف ليس استبدال الرياضة بالحركة اليومية، وإنما الجمع بين الاثنين، من خلال دمج النشاط في مختلف ساعات اليوم وتقليل فترات الجلوس الطويلة، لأن مخاطر أمراض الشرايين التاجية تتأثر بتفاعل مجموعة من العوامل على مدار سنوات، وليس بعامل واحد فقط.



