كتب - طارق متولي
بوريس نوتزون
شهد دور المجموعات في بطولة كأس العالم 2026 العديد من الأجواء المثيرة بين المنتخبات المشاركة، حيث كانت أبرزها صعود بعض المنتخبات الأفريقية للأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخهم.
ويرصد "يلا كورة" لمتابعيه مجموعة من الحوارات على مدار 39 يومًا خلال الحدث الأهم في كرة القدم، وهو مونديال 2026 الذي يقام في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا.
وهنا سيكون الحوار مع الألماني بوريس نوتزون، والذي عمل كمحلل أداء مع منتخبي الكاميرون والدنمارك في وقت سابق في بطولتي كأس العالم 2010 و2014، حيث أشاد نوتزون بأداء المنتخبات الأفريقية المشاركة في مونديال أمريكا، بما فيها منتخب مصر.
وجاءت تفاصيل الحوار على الشكل التالي:ـ
كيف رأيت مجموعة ألمانيا في كأس العالم؟
"من وجهة نظري، نجحت ألمانيا في التعامل مع مجموعة صعبة بشكل جيد للغاية، بعد الفوز في أول مواجهتين، ضمنت بالفعل التأهل إلى الأدوار الإقصائية، وهو ما يمنح يوليان ناجلسمان مرونة أكبر في إدارة الفريق، ولن أتفاجأ إذا منح الفرصة للاعب أو اثنين ممن لم يشاركوا كثيرًا حتى الآن لإثبات أنفسهم".
"مباراتهم الأخيرة أمام الإكوادور كانت صعبة، المنافس منتخب منظم للغاية، يتمتع بقوة بدنية كبيرة ويملك لاعبين خطرين في الهجمات المرتدة، المنتخبات القادمة من أمريكا الجنوبية دائمًا ما تدخل البطولات الكبرى بروح قتالية وشدة تنافسية عالية، لكن بشكل ألمانيا تمتلك الجودة والثقة اللازمتين لمواصلة بناء الزخم في الفترة المقبلة".
ماذا تحتاج ألمانيا للفوز بالبطولة؟ وأي منتخب قادر على إيقافها؟
"ألمانيا تحتاج إلى التوازن والاستمرارية، فالموهبة وحدها لا تكفي، يجب أن يتحلى الفريق بالتماسك الدفاعي، والمرونة التكتيكية، وعمق التشكيلة، وإذا حافظ المنتخب على شدته في الأداء وأدار التحولات بشكل جيد، فإنه يمتلك كل المقومات للذهاب حتى النهاية، أما المنتخبات القادرة على إيقاف ألمانيا فهي فرنسا، وإسبانيا، والأرجنتين، والبرازيل، لأن الفوارق في هذا المستوى تكون ضئيلة للغاية".
كيف تقيّم أداء المنتخبات العربية والإفريقية في النسخة الحالية؟
"أعتقد أن المستوى تطور بشكل ملحوظ، المنتخبات الإفريقية أصبحت أكثر انضباطًا من الناحية التكتيكية، وأقوى بدنيًا، كما تمتلك لاعبين على مستوى عالمي، أما المنتخبات العربية فقد أظهرت أيضًا تقدمًا كبيرًا في التنظيم والثقة بالنفس، هذه المنتخبات لم تعد تشارك فقط لاكتساب الخبرة، بل أصبحت تنافس من أجل الفوز، وهذا تطور إيجابي جدًا لكرة القدم العالمية".
انطلاقًا من خبرتك في كأس العالم 2010 و2014، ما أبرز الفروقات التكتيكية التي لاحظتها في نسخة 2026؟
"أصبحت كرة القدم أكثر ديناميكية بكثير، ففي عامي 2010 و2014، كان الاستحواذ واللعب الموقعي هما السائدين، أما اليوم فالتحولات أصبحت أسرع، وأنظمة الضغط أكثر تطورًا، والفرق قادرة على تغيير أساليبها وخططها أثناء المباراة، كذلك وصلت تحليلات البيانات والاستعدادات الفنية إلى مستوى متقدم للغاية، حتى أصبح من النادر رؤية مفاجآت، لأن جميع المنتخبات باتت تستعد بشكل احترافي، الفوارق بين النجاح والإخفاق أصبحت أصغر من أي وقت مضى".
كيف تقيّم أداء منتخب مصر في البطولة حتى الآن؟ وما أبرز نقاط القوة والضعف؟
"أظهر منتخب مصر تنظيمًا جيدًا وانضباطًا واضحًا دفاعيًا، الفريق متماسك ويملك خبرة كبيرة، كما يمتلك جودة وإبداعًا في الخط الأمامي، لكنني أرى أنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من الثبات في الاستحواذ على الكرة، إضافة إلى فعالية أكبر أمام المرمى، أمام المنتخبات الكبرى، التفاصيل الصغيرة هي التي تحسم المباريات، وإذا حافظ المنتخب المصري على تنظيمه وثقته بنفسه، فإنه يملك الجودة الكافية لمنافسة أقوى المنتخبات".
إلى أي مدى يمكن لمحمد صلاح أن يصنع الفارق في مباريات مصر؟
"محمد صلاح من نوعية اللاعبين القادرين على حسم المباراة بلحظة واحدة، خبرته وسرعته وقدرته على الحسم في المواقف الصعبة تجعله أحد أفضل اللاعبين في العالم، لكن كرة القدم تبقى لعبة جماعية، فاللاعبون الكبار قد يحسمون المباريات، أما البطولات فيفوز بها الفريق المتكامل، لذلك تحتاج مصر إلى منظومة قوية حول صلاح حتى تستفيد إلى أقصى حد من إمكاناته".
كيف تشعر وأنت تشاهد كأس العالم في غياب الكاميرون والدنمارك؟
"بصراحة، أجد ذلك مؤسفًا للغاية، لأنني كنت محظوظًا بخوض تجارب رائعة مع كلا البلدين خلال مسيرتي، وإن كان ذلك من منظور مختلف، وبحكم عملي كمحلل أداء قادم من الدوري الألماني، أتيحت لي الفرصة للعمل عن قرب مع أشخاص من الثقافتين الكرويتين، وبناء العديد من الصداقات على مر السنين".
"لقد تمت دعوتي مؤخرًا لإلقاء محاضرة ضمن برنامج إعداد المدربين في الدنمارك، وكان من الرائع أن ألتقي مجددًا بالعديد من الوجوه المألوفة، لطالما أعجبتني الاحترافية والانفتاح والثقافة الكروية في الدنمارك، لذلك يبدو غريبًا ألا أراها في كأس العالم".
"أما تجربتي مع الكاميرون فكانت لا تُنسى أيضًا، كانت روح الحياة والشغف بكرة القدم حاضرين في كل يوم، كان هناك دائمًا طاقة خاصة تحيط بالفريق، وأعتقد أن هذا الشعور بالوحدة والتكاتف يُعد من أبرز السمات الموجودة لدى العديد من المنتخبات الإفريقية".
"وبالطبع، كما هو الحال في أي بلد أو بيئة كروية، توجد دائمًا اختلافات في الآراء ونقاشات، وهذا أمر طبيعي، لكن الروح الدافئة والعقلية الجماعية التي عشتها مع الكاميرون كانت مميزة للغاية، وأفتقد حقًا رؤية كلا المنتخبين على أكبر مسرح كروي في العالم".
هل تتابع كرة القدم المصرية؟ وما الذي تعرفه عنها؟
"نعم، أتابع كرة القدم المصرية باهتمام، حتى وإن كان ذلك من مسافة معينة، خلال عملي في الدوري الألماني، سافرت إلى مصر وشاهدت عدة مباريات هناك، وقد تركت لدي انطباعًا ممتازًا عن الأجواء، والثقافة الكروية، وتطور الدوري المصري".
"كما أن صديقًا مقربًا لي، سيباستيان بودسيادلي، عمل مساعدًا للمدرب في النادي الأهلي الموسم الماضي، وكنا نتحدث كثيرًا عن تطور كرة القدم المصرية والدوري المحلي، ومن وجهة نظرنا، فإن الأهلي ليس فقط أحد أكبر الأندية في إفريقيا، بل أيضًا أحد أفضل المؤسسات الرياضية إدارةً وأكثرها نجاحًا، ويتميز بعقلية انتصارية استثنائية".
"أتابع أيضًا اللاعبين المصريين الذين ينتقلون إلى أوروبا، وخاصة إلى سويسرا وغيرها من الدوريات الأوروبية، لأن هذه المسارات أصبحت مهمة جدًا في تطوير اللاعبين، فعلى سبيل المثال، كان عمر مرموش يحظى بمكانة استثنائية في ألمانيا خلال فترة لعبه مع آينتراخت فرانكفورت، وأثبت أن اللاعبين المصريين قادرون على النجاح في أعلى المستويات الأوروبية وأن يصبحوا عناصر أساسية في فرقهم".
"وبالنظر إلى المستقبل، أعتقد أن مصر تمتلك جيلًا واعدًا آخر في طريقه للظهور، حمزة عبد الكريم وهيثم حسن من اللاعبين الذين يمتلكون إمكانات مميزة وقدرات كبيرة، لكن لكي تظل مصر قادرة على المنافسة على أعلى المستويات، فمن الضروري استمرار ظهور المزيد من المواهب الشابة، فالنجاح المستدام لا يعتمد على وجود نجم أو اثنين فقط، بل على وجود تدفق مستمر من اللاعبين القادرين على الاحتراف في أوروبا".
"لقد كانت مصر دائمًا بلدًا غنيًا بالمواهب، والحفاظ على هذا المسار سيكون أمرًا حاسمًا لمستقبل الكرة المصرية، وبالمناسبة، فإن لاعبي المفضل كان هاني رمزي، الذي لعب في الماضي مع فيردر بريمن، وكذلك مع ناديي السابق، كايزرسلاوترن".
