ثقافة جريدة الدستور

دعوات بـ"الأعلى للثقافة" لإنشاء مرصد وطني للترجمة وتوحيد المصطلحات لتعزيز صورة مصر عالميًا

1 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

بدأت، منذ قليل، فعاليات المائدة المستديرة بعنوان "الترجمة وتقديم صورة مصر بعد ثورة 30 يونيو"، بقاعة المجلس الأعلى للثقافة، في إطار اهتمام المؤسسات الثقافية بتعزيز دور الترجمة باعتبارها إحدى أهم أدوات القوة الناعمة، وبحث سبل نقل صورة مصر الحضارية والثقافية إلى العالم.

وتناقش المائدة المستديرة عددًا من القضايا المرتبطة بدور الترجمة في صياغة صورة مصر الحديثة، ومدى إسهامها في تعزيز الحضور الثقافي والمعرفي للدولة المصرية على الساحة الدولية، لا سيما في ظل المتغيرات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وخلال كلمته، أكد المترجم الدكتور حسين البنهاوي، أستاذ التاريخ وعضو الجمعية الجغرافية، أن ملف الترجمة في مصر يحتاج إلى مرصد وطني متخصص يتولى رصد ما يُترجم من وإلى اللغة العربية بمختلف اللغات، بما يسهم في بناء قاعدة بيانات شاملة لحركة الترجمة، وتحديد احتياجاتها وأولوياتها.

وأشار البنهاوي إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الترجمة في مصر غياب توحيد المصطلحات، موضحًا أن المركز القومي للترجمة والجهات الأخرى العاملة في المجال تعاني من تضارب في استخدام المصطلحات، وهو ما ينعكس على جودة الأعمال المترجمة ويحد من توحيد الخطاب المعرفي خاصة في أعقاب ثورة 30 يونيو.

وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على المصطلحات، بل تمتد إلى اختلاف الترجمات للكتاب الواحد، إذ قد تصدر أكثر من ترجمة للعمل نفسه داخل التخصص ذاته، مع اختلاف واضح في المعاني والمفاهيم، الأمر الذي يستدعي وضع معايير موحدة وضوابط مؤسسية لعمليات الترجمة.

وشدد البنهاوي على أهمية قياس الصورة الذهنية لمصر في الخارج، مؤكدًا أن من الضروري معرفة "كيف يرانا الآخر؟" باعتبار ذلك أحد المحاور الأساسية في وضع سياسات ترجمة أكثر فاعلية. كما لفت إلى غياب التنسيق بين المؤسسات المصرية المعنية بالترجمة، مثل المركز القومي للترجمة والهيئة المصرية العامة للكتاب وغيرها، مشيرًا إلى أن كل جهة تعمل بصورة منفردة، دون وجود رؤية وطنية موحدة أو أولويات محددة للترجمة.

واستعرض البنهاوي جانبًا من تاريخ ترجمة الأدب المصري إلى اللغات الأجنبية، موضحًا أن رواية "الأرض" لعبد الرحمن الشرقاوي تُرجمت إلى الإنجليزية في ستينيات القرن الماضي عبر إحدى دور النشر البريطانية، كما تُرجمت رواية "سارة" لعباس محمود العقاد، إلى جانب عدد من مؤلفات إبراهيم المازني وتوفيق الحكيم، إلا أن هذه الجهود كانت فردية ومتفرقة، ولم تستند إلى منهجية مؤسسية واضحة.

وأوضح أن نقطة التحول جاءت في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، عندما أطلق الدكتور سمير سرحان مشروعًا لترجمة الأدب المصري داخل الهيئة المصرية العامة للكتاب، وأسفر المشروع عن ترجمة 73 كتابًا إلى عدد من اللغات الأجنبية، غير أنه لم يحقق الانتشار المأمول، مرجعًا ذلك إلى ضعف جودة الطباعة، وهو ما أثر في إقبال القارئ الأجنبي على هذه الإصدارات، لتظل أعداد كبيرة منها حبيسة المخازن.

وأضاف أن الدكتور ناصر الأنصاري أطلق لاحقًا مشروعًا جديدًا بعنوان "تصدير الفكر العربي"، بالتعاون مع دور نشر أجنبية، مستفيدًا من دروس التجربة السابقة، حيث اعتمد المشروع على شراكات مع ناشرين دوليين، وشمل الترجمة إلى الإنجليزية والفرنسية واليونانية، بما يضمن وصول الإصدارات إلى القارئ الأجنبي بصورة أكثر احترافية. إلا أن المشروع توقف بعد وفاة الأنصاري، وهو ما اعتبره البنهاوي دليلًا على ارتباط المبادرات الثقافية بالأشخاص أكثر من ارتباطها بالمؤسسات.

واختتم البنهاوي حديثه بالتأكيد على أن نجاح مشروعات الترجمة يتطلب تبني رؤية مؤسسية مستدامة، تضمن استمرار المبادرات بغض النظر عن تغير القيادات، بما يسهم في تعزيز حضور الأدب والفكر المصريين على الساحة العالمية، وترسيخ دور الترجمة كجسر للحوار الحضاري والتواصل الثقافي بين مصر والعالم خاصة في أعقاب ثورة 30 يونيو.

مقالات ذات صلة