وشملت الحملة تنفيذ أوامر قبض بحق 47 مسؤولا، بينهم أعضاء حاليون وسابقون في مجلس النواب، في واحدة من أكبر عمليات الملاحقة المرتبطة بقضايا الفساد خلال الفترة الأخيرة.
وأكدت هيئة النزاهة الاتحادية أن الإجراءات جاءت بعد عمليات متابعة وتدقيق ورصد، وبالتنسيق بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، مشددة على أن تنفيذ مذكرات القبض يتم وفق القانون وبإشراف القضاء.
ويرى محللون عراقيون، في حديثهم لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن أهمية الحملة تكمن في انتقال المواجهة إلى مستويات سياسية وإدارية متقدمة، بعدما طالت أسماء وازنة داخل البرلمان وكتل سياسية، بما يجعلها اختبارا جديا لمبدأ المساءلة داخل مؤسسات الدولة.
وقال رئيس مركز التفكير السياسي، الدكتور إحسان الشمري، إن الحملة تمثل "لحظة تحول" في مسار مكافحة الفساد، لأنها استهدفت شخصيات من المستويات الأولى والثانية والثالثة، بينهم رؤساء كتل ونواب، مشيرا إلى أن استمرار الإجراءات قد ينعكس على موازين القوى السياسية في البلاد.
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة السليمانية، ميران حسين، إن الحملة تعكس توجها واضحا لدى الحكومة لملاحقة المتورطين في قضايا الفساد، معتبرا أن توقيتها يرتبط برغبة رئيس الوزراء علي الزيدي في تقديم إنجاز كبير قبل زيارته المرتقبة إلى واشنطن.
بدوره، قال الناشط السياسي عمر فاروق الطائي إن التحقيقات بدأت منذ نحو 9 أشهر، بعد ورود إخبارات بشأن مبالغات في الصرف المالي قبل الانتخابات الأخيرة، مؤكدا أن العملية نفذت بسرية كاملة وبشكل مفاجئ، وأنها وجهت "رسائل ردع" إلى الطبقة السياسية.
وأضاف الطائي أن الهدفين الرئيسيين للحملة هما استرجاع الأموال العامة ووقف النهب، مشيرا إلى أن الدعم القضائي كان عاملا حاسما في تنفيذ العملية.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة إجراءات اتخذتها السلطات العراقية خلال الأسابيع الماضية، من بينها مصادرة أكثر من 85 مليون دولار في قضية فساد مرتبطة بوكيل وزارة النفط السابق، إلى جانب ضبط عقارات وسيارات فارهة وكميات من الذهب.
وأكد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، أن استرداد الأموال العامة يعزز الثقة بالمؤسسات الوطنية، ويسهم في تخفيف الضغوط على الموازنة وتقليص الحاجة إلى الاقتراض.
وبينما تحظى الحملة بترحيب شعبي وسياسي واسع، يرى مراقبون أن وصولها إلى قلب الطبقة السياسية يمثل تطورا لافتا في مسار مكافحة الفساد، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة في علاقة الدولة بملف المحاسبة واسترداد المال العام.
وشملت أوامر القبض شخصيات سياسية وبرلمانية بارزة، من بينها رئيس تحالف "عزم" مثنى السامرائي، والنواب محمد الكربولي، وزياد الجنابي، وعالية نصيف، وبهاء النوري، وحسن الخفاجي، ومحمد جميل المياحي، وعبد الرحمن اللويزي، إلى جانبوكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج، فيما أشارت وسائل إعلام عراقية إلى أن القائمة تضم 47 مسؤولا ونائبا حاليين وسابقين.



