أظهرت بيانات ملاحية من منصة "مارين ترافيك"، إلى جانب صور أقمار صناعية من القمر الأوروبي "سنتينال-2″، تحرك الناقلة "بيغاسوس" (PEGASUS)، المدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية والبريطانية، قرب مدخل مضيق هرمز، قبل أن تنقطع إشارتها الملاحية يوم 15 مايو/أيار الجاري قبالة السواحل العمانية.
وظهرت السفينة لاحقا في صورة فضائية ملتقطة للمنطقة نفسها بتاريخ 17 مايو/أيار الجاري، على مقربة من سفينة ثانية، في وضعية تتسق مع مؤشرات على تنفيذ عملية نقل حمولة من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، وهي من الأنماط المرتبطة عادة بمحاولات إخفاء مصدر الشحنات أو وجهتها للالتفاف على العقوبات.
وتكشف خريطة المسار أن الناقلة "بيغاسوس" تحركت في شمال بحر العرب وخليج عُمان، واقتربت من مدخل مضيق هرمز، قبل أن تتوقف إشارتها الملاحية في 15 مايو/أيار الجاري قرب السواحل العمانية والإماراتية.
اقرأ أيضا
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية إضافية نظرا لكون السفينة خاضعة للعقوبات، ولعبورها منطقة تشهد انتشارا بحريا أمريكيا مكثفا خلال الأسابيع الأخيرة، من دون ورود مؤشرات على اعتراضها رغم مرورها المتكرر في المنطقة.
كما تُظهر الخريطة التحليلية تقاطع مسار السفينة مع نطاق رصد سابق لسفن أمريكية في شمال بحر العرب، وثقته صور أقمار صناعية من القمر الأوروبي "سنتينال-2" خلال الفترة بين 26 أبريل/نيسان الماضي و6 مايو/أيار الجاري.
سفينة معاقبة وسجل متقلب
وتحمل الناقلة، التي تديرها شركة روسية، رقم التعريف البحري الدولي (IMO: 9276028)، وقد أدرجتها وزارة الخزانة الأمريكية ضمن حزمة عقوبات استهدفت شبكات نقل النفط الروسي.
وبحسب بيانات التتبع، فإن "بيغاسوس" ناقلة كيماويات ومنتجات نفطية، وكانت وجهتها المعلنة ميناء شناص في سلطنة عُمان، قبل انقطاع بثها الملاحي في بحر العرب.
كما تُظهر بيانات "مارين ترافيك" أن السفينة شهدت سلسلة تغييرات في الاسم والعلم خلال السنوات الأخيرة، وهو نمط يتقاطع عادة مع ممارسات "أسطول الظل" الروسي الخاضع للعقوبات.
فقد ظهرت السفينة باسم "بامير" (PAMIR) في 31 مايو/أيار 2021، وكانت تبحر تحت علمي مالطا وليبيريا في 9 يناير/كانون الثاني 2024، قبل أن تعود للظهور تحت علمي الغابون وبربادوس في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
وفي عام 2025، تغير اسمها إلى "بيغاسوس"، مع استمرار ظهورها تحت علم بربادوس، ثم تحت أعلام جزر القمر وغامبيا، قبل أن تُسجل في نهاية المطاف تحت العلم الروسي.
أنماط شحن خطرة للالتفاف على العقوبات
وتزداد أهمية هذه المؤشرات بالنظر إلى سجل السفينة ضمن قوائم العقوبات. ففي يناير/كانون الثاني 2025، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية حزمة عقوبات واسعة استهدفت عائدات النفط الروسية، وشملت أكثر من 180 سفينة.
وقالت الوزارة إن روسيا تعتمد على سفن تمارس أنماط شحن عالية المخاطر ضمن ما يعرف بـ"أسطول الظل"، كما أدرجت "بيغاسوس" ضمن سفن مرتبطة بشركات داعمة لشركة "سوفكومفلوت" الروسية الخاضعة للعقوبات.
ولا تقتصر العقوبات على الولايات المتحدة، إذ تدرج قاعدة بيانات أوروبية رسمية السفينة "بيغاسوس"، برقم التعريف البحري الدولي نفسه، ضمن قائمة السفن الخاضعة لتدابير الاتحاد الأوروبي، مع التنبيه إلى ضرورة التحقق من السفن عبر رقم IMO نظرا لإمكانية تغيير الأسماء.
كما تظهر "بيغاسوس" على قائمة العقوبات البريطانية تحت الرمز (RUS2969)، فيما تورد قاعدة بيانات الاستخبارات الأوكرانية سجلا موسعا للسفينة يشمل اسمها السابق "بامير" (PAMIR)، وتغيّر أعلامها بين مالطا وليبيريا والغابون وبربادوس وجزر القمر وغامبيا، إضافة إلى تسجيل حالات إغلاق لنظام التعريف الآلي ودخول موانئ روسية.
وفي هذا السياق، تحذر المنظمة البحرية الدولية من أن سفن "الأسطول المظلم" قد تستخدم ممارسات مثل إطفاء أو التلاعب بنظام التعريف الآلي، وتغيير الهوية، وتنفيذ عمليات نقل حمولة من سفينة إلى أخرى لإخفاء مصدر الشحنات أو وجهتها.



