ثقافة جريدة الدستور

ترامب وإعادة تشكيل مفاهيم السيادة والنفوذ

يتعامل دونالد ترامب مع العالم باعتباره ساحة مفتوحة لتحقيق مصالحه، ويمنح نفسه صلاحيات تتجاوز القواعد التي يطالب الآخرين بالالتزام بها. يرفض فرض إيران رسومًا على الملاحة في مضيق هرمز، وفي الوقت ذاته يلوّح بالسيطرة عليه إذا لم تستجب لشروطه، مع اتجاه واضح لفرض رسوم لصالح الولايات المتحدة على السفن العاب...

ترامب وإعادة تشكيل مفاهيم السيادة والنفوذ
1 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

يتعامل دونالد ترامب مع العالم باعتباره ساحة مفتوحة لتحقيق مصالحه، ويمنح نفسه صلاحيات تتجاوز القواعد التى يطالب الآخرين بالالتزام بها. يرفض فرض إيران رسومًا على الملاحة فى مضيق هرمز، وفى الوقت ذاته يلوّح بالسيطرة عليه إذا لم تستجب لشروطه، مع اتجاه واضح لفرض رسوم لصالح الولايات المتحدة على السفن العابرة، وكأن الممر الدولى تحول إلى مورد اقتصادى خاص.

هذا النهج يعكس نمطًا ثابتًا فى إدارة الملفات الدولية، يقوم على توظيف القوة لخدمة المصالح. ظهر ذلك فى تعامله مع فنزويلا وسعيه للهيمنة على ثرواتها النفطية، وفى تصريحاته التى حملت تهديدات بضم أراضٍ أو فرض نفوذ مباشر على دول أخرى، إلى جانب مواقفه المتعلقة بقناة بنما والرغبة فى تقليل الأعباء على السفن الأمريكية.

وامتدت هذه الرؤية إلى التعامل مع الملف الإيرانى، حيث ارتبطت مسألة الأصول المجمدة بشروط اقتصادية تصب فى مصلحة السوق الأمريكية، من خلال توجيه الإنفاق نحو شراء منتجات أمريكية، فى إطار يعكس ذهنية اقتصادية صريحة فى إدارة السياسة.

أما الطرح الأكثر إثارة للجدل، فجاء مع الحديث عن تحويل قطاع غزة إلى وجهة سياحية عالمية، عبر إخلاء السكان وإعادة تشكيل المنطقة لتناسب استثمارات كبرى تخدم نخبة الأثرياء، وهو تصور اصطدم بمواقف إقليمية حاسمة، خاصة من جانب مصر، التى تصدت له بقوة.

تتضح من كل ذلك رؤية تقوم على اعتبار الموارد والمواقع الاستراتيجية فرصًا قابلة لإعادة التوظيف وفق ميزان القوة. ويأتى الحديث عن مضيق هرمز فى هذا السياق، باعتباره حلقة جديدة ضمن سلسلة مواقف تعكس توجهًا ثابتًا فى التفكير والتحرك.


وفى ظل هذا التصور، تتحول القوانين الدولية من إطار منظم للعلاقات بين الدول إلى أدوات قابلة لإعادة التفسير وفق ميزان القوة. تبرز لغة الصفقات فى التعامل مع القضايا السيادية، وتتصدر الحسابات الاقتصادية مشهد القرارات السياسية، بما يعيد تشكيل مفهوم النفوذ ذاته. ومع تكرار هذا النمط، تتزايد المخاوف من اتساع دائرة الصراع حول الممرات الحيوية ومصادر الطاقة، فى عالم تتقدم فيه المصالح على المبادئ، وتُعاد فيه صياغة الحدود تحت ضغط الإرادة الأقوى.

تصريحات من هذا النوع تفتح باب التساؤلات حول مستقبل الممرات الدولية فى ظل صعود منطق فرض الإرادة، وتؤكد أن ما يُطرح يعكس ملامح سياسات واضحة يجرى التعبير عنها بصورة مباشرة وكاملة.

مقالات ذات صلة