روى البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، كواليس مشاركته التاريخية فى صياغة وإعلان «بيان الثالث من يوليو» عقب ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، كاشفًا عن تفاصيل هذه اللحظات الحرجة التى سبقت إلقاء البيان المشترك.
وقال البابا تواضروس، فى تصريحات سابقة، إنه كان موجودًا فى مقر خدمته بمنطقة كينج مريوط بالإسكندرية، يوم ٣٠ يونيو ٢٠١٣، لتتلقى الكنيسة اتصالًا عاجلًا من وزارة الدفاع، تخبره بضرورة حضور اجتماع مهم فى الثالثة عصرًا.
وأضاف البابا: «أبلغونى بأن هناك طائرة مجهزة بانتظارى فى مطار برج العرب، وبالفعل توجهت إلى هناك، واستقبلنى قائد المطار، ومنها انتقلت مباشرة إلى مقر الاجتماع».
وكشف عن أن الاجتماع ضم نحو ٢٠ شخصية من الرموز الوطنية، بحضور الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع آنذاك، والفريق صدقى صبحى، مشيرًا إلى أن هذا الاجتماع بدأ باستعراض شامل للأوضاع الأخيرة التى تشهدها البلاد، ثم فُتح الباب أمام الحاضرين لطرح رؤيتهم للمستقبل.
وواصل: «الآراء والمقترحات تبلورت فى نقاط محددة، وأُحيلت إلى المستشار القانونى لصياغتها من الناحيتين القانونية والدستورية، ثم تولى الإمام الأكبر شيخ الأزهر مراجعتها وتدقيقها لغويًا».
وعن سر كلمة «علم مصر»، التى ألقاها خلال البث التليفزيونى لبيان ٣ يوليو، قال البابا تواضروس الثانى، إنه لم يقم بكتابة أو تحضير أى خطوط عريضة مسبقة على الكروت التى وُزعت على الحاضرين، مضيفًا: «دخلت الاجتماع وليس فى ذهنى شىء معين، ولكننى بطبعى أنجذب للألوان، وعندما نظرت لعلم مصر جاءتنى الفكرة بشكل ارتجالى تمامًا لأول مرة».
وأكمل شارحًا تفسيره العفوى لألوان العلم، الذى ألقاه فى كلمته التاريخية: «اللون الأسود يرمز لشعب وادى النيل وأرض مصر الطيبة، واللون الأبيض يمثل الشباب ونقاوة قلوبهم، أما اللون الأحمر فيعبر عن تضحيات رجال الشرطة الأوفياء لحماية الجبهة الداخلية، والنسر الذهبى فى قلب العلم يرمز إلى القوات المسلحة المصرية، باعتبارها صمام الأمان الحقيقى لهذا الوطن».
وأعرب البابا تواضروس عن ثقته التامة فى قدرة الدولة، بمعاونة أبنائها المخلصين، على تخطى كل التحديات، وتحقيق الغايات المنشودة للوصول إلى المستقبل اللائق بمصر والمصريين.
واختتم البابا تواضروس شهادته بالإشارة إلى الأجواء التى سادت القاعة فور الانتهاء من إلقاء البيانات الرسمية، مؤكدًا أن الحاضرين تبادلوا العناق بحفاوة بالغة، فى تعبير عفوى تمامًا يعكس حجم السعادة والارتياح والمسئولية الوطنية المشتركة فى تلك اللحظة الفارقة من تاريخ مصر.
أما القمص موسى إبراهيم، المتحدث الرسمى للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فقال إن ثورة ٣٠ يونيو مثّلت لحظة فارقة فى تاريخ مصر الحديث، تجلى فيها الوعى الحضارى العميق للمواطن، وإيمانه الراسخ بقيمة وطنه
وأضاف «إبراهيم»: «انطلاقًا من هذا الوعى، انتفض المصريون فى الشوارع والميادين يدًا واحدة، متمسكين بإرادتهم الحرة تحت حماية القوات المسلحة الباسلة وأجهزة الشرطة الوطنية، لكى يستعيدوا وطنهم ويحافظوا على وحدته، ويؤمّنوا حاضره ومستقبله».
وأشار إلى أن مسيرة البناء فى مصر انطلقت واستمرت فى ضوء مكتسبات ثورة ٣٠ يونيو لتؤسس «الجمهورية الجديدة» التى واجهت وما زالت تواجه تحديات جسيمة على الصعد الداخلية والإقليمية والدولية.


