أكد الدكتور أحمد محمد إبراهيم، استشاري الباطنة والسكر والغدد الصماء بمستشفى معهد ناصر سابقًا ونائب رئيس جمعية الدلتا للسكر والغدد الصماء، أن مفهوم "العمر البيولوجي" يختلف عن “الزمني”، موضحًا أن العمر البيولوجي يمثل تقديرًا لحالة الجسم الوظيفية مقارنة بالعمر الحقيقي للإنسان، فقد يكون شخصان في الأربعين من العمر، لكن أحدهما يتمتع بمؤشرات صحية ووظيفية تشبه شخصًا أصغر سنًا، بينما تظهر على الآخر تغيرات صحية تماثل شخصًا أكبر عمرًا.
وأوضح فى تصريحات لـ “الدستور” أن مفهوم العمر البيولوجي يستخدم على نطاق واسع في الأبحاث الطبية، إلا أنه لا يوجد حتى الآن مقياس موحد معتمد لتحديده بدقة في الممارسة الإكلينيكية اليومية، مشيرًا إلى أن الأطباء يستدلون عليه من خلال تقييم اللياقة العامة للمريض، والأمراض المزمنة التي يعاني منها، ووظائف الأعضاء المختلفة، إلى جانب مؤشرات التحاليل الطبية.
وأضاف أن أجهزة الجسم قد تتقدم في العمر بوتيرة أسرع من العمر الزمني، لافتًا إلى أن هناك علامات تدل على ذلك، من بينها الإصابة بارتفاع ضغط الدم أو السكري في سن مبكرة، وتراجع اللياقة البدنية والقدرة على التحمل، وزيادة الدهون الحشوية والسمنة المركزية، وضعف وظائف الكلى أو الشرايين في عمر مبكر، إضافة إلى فقدان الكتلة العضلية أو انخفاض القوة البدنية مقارنة بالأشخاص في العمر نفسه.
وأشار إلى أن السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم من أبرز العوامل التي تسرع الشيخوخة البيولوجية، موضحًا أنها ترتبط بزيادة الالتهابات المزمنة والإجهاد التأكسدي، فضلًا عن تلف الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس سلبًا على القلب والكلى والدماغ والعينين والأعصاب، مؤكدًا أن تأثير هذه الأمراض يزداد كلما طالت مدتها أو كان التحكم فيها غير جيد.
ولفت إلى أنه أصبح من الشائع في العيادات الطبية ظهور أمراض كانت ترتبط سابقا بكبار السن لدى فئات عمرية أصغر، مثل داء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، ودهون الكبد، واضطرابات دهون الدم، وحتى بعض أمراض القلب، مرجعًا ذلك إلى زيادة معدلات السمنة، وقلة النشاط البدني، وتغير الأنماط الغذائية.
وأوضح أن هناك علاقة وثيقة بين الالتهابات المزمنة والشيخوخة المبكرة، مشيرًا إلى أن الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، الذي يصاحب السمنة والسكري والتدخين وبعض الأمراض المزمنة، يؤدي إلى تلف تدريجي في الخلايا والأنسجة والأوعية الدموية، وهي الظاهرة التي يطلق عليها بعض الباحثين مصطلح أو "الشيخوخة المرتبطة بالالتهاب".
وأكد أن التحاليل والفحوصات الطبية قد تكشف مؤشرات مبكرة لتسارع الشيخوخة، رغم عدم وجود تحليل واحد يمكنه تشخيص الشيخوخة البيولوجية، موضحًا أن من أبرز المؤشرات التي يستند إليها الأطباء السكر التراكمي (HbA1c)، ودهون الدم، ومؤشرات وظائف الكلى والكبد، وبعض مؤشرات الالتهاب مثل بروتين CRP عالي الحساسية، إضافة إلى قياسات تكوين الجسم ونسبة الدهون الحشوية، بينما تعتمد الأبحاث العلمية على اختبارات أكثر تخصصًا مثل قياس طول التيلوميرات وبعض المؤشرات الجينية، إلا أنها لا تُستخدم ضمن الفحوصات الروتينية.
وشدد على أن نمط الحياة يلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على كفاءة أعضاء الجسم، موضحًا أن النوم الجيد يدعم عمليات إصلاح الخلايا وتنظيم الهرمونات، بينما يحافظ النشاط البدني المنتظم على صحة القلب والعضلات ويحسن حساسية الإنسولين، كما تسهم التغذية المتوازنة في تقليل الالتهابات وتحسين الصحة الأيضية، في حين يساعد التحكم في التوتر المزمن على الحد من التأثيرات الضارة لهرمونات الإجهاد على القلب والمناعة والتمثيل الغذائي.
ولفت إلى أن العديد من مظاهر التقدم البيولوجي في العمر يمكن إبطاؤها، بل وتحسين بعض مؤشراتها، من خلال فقدان الوزن الزائد، وممارسة الرياضة بانتظام، وتحسين جودة النوم، والإقلاع عن التدخين، والسيطرة الجيدة على مرض السكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون، موضحًا أن بعض التغيرات المتقدمة قد لا تكون قابلة للعكس بشكل كامل، إلا أن تبني نمط حياة صحي يظل الوسيلة الأكثر فاعلية للحفاظ على كفاءة أعضاء الجسم وإطالة سنوات الحياة الصحية.



