تكتسب الجولة الأوروبية التي يجريها شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أهمية خاصة في هذا التوقيت، في ظل تحركات الدولة المصرية لتعزيز حضور المقصد السياحي المصري داخل الأسواق الدولية، والحفاظ على معدلات النمو الواعدة التي حققها القطاع خلال الأشهر الماضية، رغم التحديات الإقليمية التي ألقت بظلالها على حركة السفر والسياحة في منطقة الشرق الأوسط.
وبدأ وزير السياحة والآثار جولته الخارجية بزيارة إيطاليا، قبل أن ينتقل إلى العاصمة الفرنسية باريس، لعقد سلسلة من اللقاءات المهنية مع منظمي الرحلات الأجانب وشركات الطيران، إلى جانب بحث ملفات التعاون الأثري ومناقشة خطط التشغيل الخاصة بالسوق المصري خلال الفترة المقبلة، بما يدعم جهود زيادة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر من الأسواق الأوروبية الكبرى.
وخلال جولته، حرص الوزير على استعراض مؤشرات الأداء السياحي للمقصد المصري أمام الصحف الفرنسية والجهات المعنية بصناعة السفر، مؤكدًا أن مصر سجلت زيادة بنسبة 4% في أعداد الزائرين بنهاية شهر مايو الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مع توقعات بأن يختتم العام الجاري بنمو يتراوح بين 5% و7% في إجمالي أعداد السائحين، مقارنة بالعام الماضي.
وأشار وزير السياحة والآثار إلى أن السوق الفرنسي يمثل واحدًا من الأسواق الأوروبية المهمة بالنسبة للسياحة المصرية، موضحًا أن أعداد السائحين الفرنسيين الوافدين إلى مصر سجلت قفزة كبيرة خلال العام الماضي بلغت نحو 31%، بينما واصلت الأعداد ارتفاعها منذ يناير الماضي بنسبة وصلت إلى 22%، وهو ما يعكس استمرار الطلب الفرنسي على المقصد المصري، خاصة مع تنوع المنتج السياحي بين السياحة الثقافية، والشاطئية، والترفيهية، وسياحة المغامرات.
أهمية جولة وزير السياحة
وفي هذا السياق، قال كريم المنباوي، الخبير السياحي، إن الجولة الحالية لوزير السياحة والآثار تحمل أهمية كبيرة للقطاع السياحي المصري، خاصة أنها تأتي عقب حالة الهدوء النسبي التي أعقبت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما صاحبها من توترات انعكست على منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وعلى القطاع السياحي بشكل خاص.
وأضاف المنباوي، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن قطاع السياحة كان من أكثر القطاعات الاقتصادية تأثرًا بالأحداث الإقليمية الأخيرة، نظرًا لحساسية حركة السفر تجاه الأوضاع السياسية والأمنية، مشيرًا إلى أن المنطقة تكبدت خسائر مادية ومعنوية نتيجة تراجع بعض معدلات الحركة السياحية، أو تأجيل قرارات السفر من جانب بعض الأسواق الدولية خلال فترة التوتر.
وأوضح الخبير السياحي أن تحرك وزير السياحة والآثار في هذا التوقيت يمثل رسالة طمأنة مهمة لمنظمي الرحلات وشركات الطيران في الخارج، مفادها أن الوضع داخل المقصد المصري مستقر، وأن السياحة المصرية قادرة على الحفاظ على معدلاتها الإيجابية رغم الاضطرابات المحيطة بالمنطقة.
كما أن اللقاءات المباشرة مع شركاء المهنة في أوروبا تتيح التعرف على خططهم التشغيلية تجاه مصر، وحجم المقاعد الجوية المتوقعة، والبرامج السياحية المطروحة خلال الموسم المقبل.
وأشار المنباوي إلى أن التواصل المستمر مع الأسواق الخارجية ومنظمي الرحلات يعد أحد أهم الأدوات للحفاظ على تنافسية المقصد المصري، مؤكدًا أن الحضور المباشر للمسؤولين المصريين في الأسواق المصدرة للسياحة يضع مصر في صدارة اهتمامات الشركات العالمية، ويساعد على مواجهة أي مخاوف أو انطباعات سلبية قد تنتج عن الأوضاع الإقليمية.
وحول توقعاته للموسم السياحي الصيفي، قال المنباوي إن الموسم الجاري مرشح لتحقيق معدلات قريبة من الموسم الماضي، مدفوعًا بحركة سياحية نشطة من أسواق الخليج، خاصة إلى مناطق الساحل الشمالي ومدينة العلمين الجديدة، التي باتت تمثل منتجًا سياحيًا صيفيًا جاذبًا للسائح العربي، بفضل ما تشهده من تطوير عمراني وخدمات فندقية وترفيهية متنامية.
وأضاف أن السوق الخليجي يظل من الأسواق المهمة خلال فصل الصيف، نظرًا لارتباطه بالسياحة العائلية والإقامات الطويلة نسبيًا، إلى جانب تفضيل كثير من الزائرين العرب قضاء الإجازات في المدن الساحلية المصرية، خصوصًا مع تنوع الخيارات الفندقية والترفيهية.
وتوقع الخبير السياحي أن يشهد الموسم الشتوي المقبل تدفقات سياحية مرتفعة، حال استمرار استقرار الأوضاع السياسية في المنطقة وانتهاء تداعيات الحرب، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك فرصًا قوية لتعزيز حصتها من الحركة السياحية الأوروبية خلال الشتاء، خاصة في مدن الأقصر وأسوان والقاهرة والبحر الأحمر وجنوب سيناء.



