أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن دلالة الرقم سبعة في الطواف والسعي ليست مجرد عدد تكراري، وإنما تحمل إشارات رمزية وروحية ترتبط برحلة الإنسان داخل نفسه ومراحل تزكيتها، موضحًا أن كل شوط يمثل انتقالًا في مراتب النفس الإنسانية.
عمرو الورداني: الأشواط السبعة في الطواف والسعي رحلة داخل النفس من الأمارة إلى الكمال
وأوضح الورداني، خلال تصريحات تليفزيونية، أن الإنسان أثناء الأشواط السبعة في الطواف والسعي يمر برحلة داخلية تبدأ من النفس الأمارة بالسوء، ثم النفس اللوامة، فالنفس الملهمة، ثم المطمئنة، وصولًا إلى النفس الراضية المرضية، مشيرًا إلى أن هذه الرحلة تمثل تطورًا روحيًا متدرجًا في وعي الإنسان وسلوكه.
وأضاف أن كل مرحلة من هذه المراحل تعكس حالة مختلفة من التفاعل بين الإنسان ونفسه، حيث تتغير درجة الاستجابة الداخلية من الصراع إلى اللوم ثم الإلهام فالطمأنينة، حتى يصل الإنسان إلى حالة من الرضا والسكينة في علاقته مع الله سبحانه وتعالى.
وأشار إلى أن السعي بين الصفا والمروة يحمل بدوره دلالة رمزية عميقة، موضحًا أنه يمثل حركة الإنسان بين تحديات النفس والشيطان، مستشهدًا بمعاني قرآنية تؤكد ضعف كيد الشيطان، وأن قوته لا تكون إلا في غفلة الإنسان عن حقيقته وضعفه.
ولفت إلى أن قصة السيدة هاجر رضي الله عنها تمثل نموذجًا رمزيًا في هذا السياق، حيث تعكس معنى الهجرة من النفس إلى الله، والثقة المطلقة في تدبيره، مؤكدًا أن السعي هو انتقال من الخوف إلى الرجاء، ومن الاعتماد على الأسباب إلى اليقين برب الأسباب، بما يجعل العبادة رحلة إيمانية متكاملة في بناء الإنسان من الداخل.
عمرو الورداني: الصفا والمروة رحلة من صفاء القلب إلى مقام المروءة والسمو الأخلاقي
فيما أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن الانتقال بين الصفا والمروة في السعي يعكس معاني روحية وأخلاقية عميقة تتجاوز الأداء الظاهري للشعيرة، موضحًا أن هذا الانتقال يحمل دلالة تربوية تبدأ من صفاء القلب وتنتهي إلى مقام المروءة.
وأوضح الورداني، أن معنى المروة مرتبط بالمروءة، التي تعكس الرجولة بمعناها القيمي الواسع، بما تحمله من شهامة وأمانة ورجاحة عقل، مشيرًا إلى أن هذا المعنى مستمد من القيم القرآنية التي تشير إلى "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه"، وهو ما يعكس الصدق في الالتزام والعهد مع الله.
وأضاف أن السعي بين الصفا والمروة يبدأ من الصفا باعتباره رمزًا لصفاء القلب والرغبة في الطهارة الروحية، ثم يتدرج الإنسان في هذه الرحلة الإيمانية حتى يصل إلى المروة، التي تمثل مقام المروءة والسمو الأخلاقي وتحمل المسؤولية.
وأشار إلى أن هذا الفهم يجعل من الشعيرة رحلة تربوية متكاملة، لا تقتصر على الحركة الجسدية، بل تمتد إلى بناء الإنسان أخلاقيًا وروحيًا، بحيث يتعلم أن الفضل كله لله وأن كل النعم منه سبحانه وتعالى.
ولفت إلى أن المسلم في نهاية هذه الرحلة يدرك أن كل ما وصل إليه من صفاء ومقام هو فضل من الله ورحمته، فينسب العطاء لصاحبه الحقيقي، ويعيش حالة من الامتنان والصدق في العهد مع الله، بما يحقق المعنى العميق للعبادة كمنهج حياة متكامل.


