كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، نقلًا عن مصادر سياسية، أن إسرائيل والولايات المتحدة تبحثان آليات جديدة لمنع تعاظم القوة الاقتصادية لحركة حماس في قطاع غزة، عبر إعادة تفعيل نموذج توزيع المساعدات الإنسانية بشكل غير مباشر، للمرة الأولى منذ فشل تجربة “صندوق المساعدات الإنسانية العالمي” العام الماضي.
وبحسب المصادر، فإن الإدارة الأمريكية طالبت بتمويل الخطة، بما يشمل مشاريع إعادة إعمار قطاع غزة، من الأموال التابعة للسلطة الفلسطينية والتي صادرتها إسرائيل منذ بداية الحرب، غير أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يعارض هذه الخطوة بشدة.
اعتراض سموتريتش وتعليق الخطة
وأفادت ثلاثة مصادر سياسية لموقع “يديعوت أحرونوت” بأن سموتريتش يرفض استخدام أموال السلطة الفلسطينية المصادرة لتمويل خطة توزيع مساعدات إنسانية تتجاوز حركة حماس وبدعم أمريكي، بسبب معارضته لأي دور للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، حتى وإن كان بشكل غير مباشر.
وبحسب المصادر، فإن اعتراض وزير المالية الإسرائيلي، الذي تقع الميزانية المخصصة للخطة ضمن صلاحيات مكتبه، أدى إلى تجميد المشروع مؤقتًا.
خطة أمريكية ـ إسرائيلية لتجاوز حماس
وفي إطار النقاشات المتعلقة بمواصلة العمليات في قطاع غزة، تدرك كل من الولايات المتحدة وإسرائيل أن التحركات العسكرية وحدها لن تكون كافية لنزع سلاح حماس، وأنه لا بد من معالجة مسألة استفادة الحركة اقتصاديًا من تدفق المساعدات الإنسانية.
لذلك، يجري حاليًا بحث العودة إلى توزيع المساعدات الإنسانية عبر جهات لا تتبع لحماس، على غرار تجربة “الصندوق الإنساني العام” التي طبقت العام الماضي.
وتقضي الخطة المطروحة بإنشاء مراكز لتوزيع المساعدات قرب “الخط الأصفر”، وهي مناطق ترى إسرائيل أنها سهلة التأمين من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.
أموال السلطة الفلسطينية محور الخلاف
وطالب الأمريكيون بتمويل هذه الخطة من أموال السلطة الفلسطينية التي كانت تحول شهريًا إلى قطاع غزة قبل أن تصادرها إسرائيل منذ اندلاع الحرب.
ووفقا للمعطيات، تبلغ قيمة هذه الأموال نحو 275 مليون شيكل شهريًا، وقد تراكمت لتصل إلى ما يقارب خمسة مليارات شيكل.
كما أشارت وكالة رويترز في تقرير نشرته نهاية الأسبوع الماضي إلى أن واشنطن ترغب أيضا في تخصيص هذه الأموال لخطوات إضافية مرتبطة بإعادة إعمار غزة.
وبحسب القانون الإسرائيلي، يحق لإسرائيل مصادرة هذه الأموال، لكنها لا تستطيع استخدامها دون موافقة السلطة الفلسطينية. وأكد الأمريكيون، وفق المصادر، أن السلطة الفلسطينية وافقت على استخدام الأموال المصادرة لهذا الغرض.
إلا أن سموتريتش يواصل معارضته لأي ترتيبات أو تنسيق قد يمنح السلطة الفلسطينية “موطئ قدم” داخل قطاع غزة، حتى وإن كان بصورة غير مباشرة.
مخاوف دولية من إعادة الإعمار قبل نزع سلاح حماس
وأوضحت المصادر السياسية أن الدول التي تعهدت بالمساهمة في إعادة إعمار غزة ترفض ضخ الأموال قبل التأكد من وجود خطوات حقيقية لنزع سلاح حماس، خشية أن تؤدي أي عمليات عسكرية إسرائيلية مستقبلية إلى تدمير ما سيتم بناؤه.
جدل داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية
وفي السياق ذاته، أشارت الصحيفة إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي كان قد عارض مراكز توزيع المساعدات التابعة لصندوق المساعدات الإنسانية التي عملت العام الماضي، والتي واجهت صعوبات كبيرة وانتهت بالفشل، بعدما تمكنت من إيصال المساعدات إلى شريحة محدودة فقط من سكان غزة.
ورغم أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لا يعارض مبدأ فصل حماس عن المساعدات الإنسانية أو فصل السكان عن الحركة، فإنه يرفض الانخراط في أي ترتيبات تتعلق بإدارة أو السيطرة على تجمعات سكانية أخرى داخل القطاع.
لكن بعض الجهات داخل إسرائيل وفقا للصحيفة تعتقد أن الخطة قد تنجح هذه المرة، خصوصًا مع سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على “الخط الأصفر”.
وترى هذه الجهات أن دخول نحو 600 شاحنة مساعدات يوميًا إلى قطاع غزة يساهم بشكل كبير في تعزيز قوة حماس اقتصاديًا، إلى جانب تنامي تجارة التهريب المرتبطة بالمساعدات الإنسانية.



